نبذة عن حياة عبد الرحمن قاسملو في الذكرى السادسة والشعرين على استشهاده

نبذة عن حياة عبد الرحمن قاسملو في الذكرى السادسة والشعرين على استشهاده

الدكتور عبد الرحمن قاسملو سیاسي جامعي كردي إيراني زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني أغتیل في فينا عاصمة النمسا في 13 تموز 1989 .
حياته

ولد الدكتور عبد الرحمن قاسملو في عام 1930 في مدينة أورمية ودرس المرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية فيها وفي طهران. ومن ثم انتقل الى مدينة استبول في عام 1948 من أجل اتمام دراسته الجامعية واقتنع فيما بعد بأنه سيتلقى تعليما أفضل في أورباتعرف خلال وجوده في استبول على الكاتب و الصحفي موسى عنتر وبعض الطلاب الكورد الوطنيين وانتقل قاسملو فيما بعد الى أوربا بمساعدة موسى عنتر لاكمال دراسته.

درس في فرنسا ومن ثم في تشيكو سلوفاكيا العلوم السياسيةوالاجتماعية لكنه لم يبتعد أبدا عن هموم ومشاكل وطنه وعن مسؤوليته تجاه هذا الوطن, قرر قاسملو كمثقف كوردي الانضمام الى المعارضة الديمقراطية التي تطورت ضد الامبريالية في مرحلة حكومة الدكتور مصدق في ايران ورجع الى البلاد عام 1952 للمشاركة بالنضال الديمقراطي وعمل قاسملو في المجال السياسي العلني والسري لمدةخمس سنوات وبدأيظهر كشخصية سياسية مؤثرة ليست ضمن الشعب الكوردي فحسب بل ضمن اليسار الايراني أيضا.

قام د.عبد الرحمن قاسملو بتدريس مادة رأس المال والاقتصاد الاشتراكي في جامعة براغ ودرس اللغة والثقافة الكوردية في جامعةالسوربون في باريس حتى عام 1961ولعب دورا هاما في تشكيل اتحاد الشباب الديمقراطي في كوردستان الذي كان أحد مؤسسات الحزب الديمقراطي الكوردستاني الايرانيوبعد فترة قصيرة أصبح عضوا رسميا في هذا الحزب وعمل في جميع مناصب الحزب حتى أنه وصل الى منصب الأمين العام للحزب الديمقراطي الكوردستاني الايراني.

قام الدكتور عبد الرحمن قاسملو برفقة عشرين ألف مقاتل من البيشمركه بحملة ضد جيش الشاه ايرانعام 1978 وكأن الشعب الكوردي يعود الى امجاده في أيام 1946سيطرت البيشمركه على ثماني مدن وعشرين بلدة في كوردستان المغتصبة من قبل ايران وبذلك وضع الشعب الكوردي الحجر الاساس لشبه دولة فيدرالية.

لقد قال مهدي زانا رئيس بلدية آمد انذاك ( ان قاسملو انسان ديمقراطي واداري نشيط لانه استطاع أن يبدع في حل مشاكل شعبه رغم الظروف الصعبة والامكانيات المادية الضئيلة).

يوجد في إيران ما يزيد عن خمسة مليون نسمة من الكرد من مجموع 70 مليون نسمه يمثلون نفوس إيران، لقد لعب الكرد في إيران دورا سياسيا مهما في النضال من اجل استقلال كردستان وان قيام جمهورية مهاباد سنة 1945 والتي استمرت قرابة عام واحد تقريبا والتي تم قمعها بقوة السلاح وتكالب القوى الدولية المتمثلة بالأتحاد السوفيتي سابقا و بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية و نظام الشاه في انهاء هذه الجمهورية الفتية والتآمر على قمعها لا لشئ الا لتلبية مصالح دولهم على حساب كرامة واستقلال الشعب الكردي . استمرت المؤامرات واستمر القمع تجاه الشعب الكردي في كردستان إيران من قبل الشاه وبعد حكم الشاه في الحقبة التي اعقبتها من التغيير وخلال تسلم الأمام الخميني مقاليد وزعامة الحكم في إيران وقيام إيران كما واستمرت المؤامرات على الشعب الكردي في باقي اجزاء كردستان الأخرى مثل العراق و تركيا و سوريا .

لقد لعبت شخصيات كردية ادوارا محترمة في سبيل نهضة الكرد في إيران وقد كان لرؤساء العشائر الكردية والتجار واصحاب الأراضي والمثقفين الكرد نضالات واضحة ومتميزة في تاريخ الحركة التحررية الكردية في إيران ولكن عدم المثابرة والتقاعس والتعاون مع اقطاب النظام الأيراني وتغليب المصالح الشخصية على المصالح الوطنية ومصالح الشعب الكردي أدى إلى انهيار الحركة وتزعزعها وضعفها

كما أن الأنضمام والمشاركة في صفوف الجيش الأيراني واستغلال جنرالات الجيش الأيراني لنفوذ الكورد المتنفذين لضرب أبناء الشعب الكردي ساهم بشكل فعال في ضعف وايذاء الحركة الكردية في إيران وكانت الخسارة قاسية جدا أثناء انضمام بعض المتنفذين من الكرد إلى صفوف الجيش الغازي بقيادة الجنرال همايوني وقد كان على رأس هؤلاء مام عزيز قرني أغا رئيس قبائل مامش وبايزيد أغا زعيم عشيرة المانغور لقد كان هذا العمل من الأعمال المشينة التي قام بها هؤلاء المتنفذين في سبيل ارضاء الحكومة الأيرانية والحفاظ على مصالحهم ولقد شهدنا في العراق مثل هذه الحركات والتي تسمى بالجحوش والتي كانت تمد يدها وتعمل مع النظام العفلقي الصدامي البائد، وبالمقابل كانت هناك قوات كوردية باسلة رفضت الخيانة والأنصياع وبذلت مقاومة باسلة ضد الجيش الأيراني الغازي .

أغتياله:

لقد تم أغتيال الدكتور عبد الرحمن قاسملو رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإیراني بمدينة فينا عاصمة النمسا في 13 تموز 1989 مع اثنين من رفاقه على ايدي عناصر من المخابرات الأيرانية وكانت الأوامر قد صدرت مباشرة من المدعو هاشمي أحمد رفسنجاني وكان أحد المتورطين في العمل الدنئ هو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والذي تمتلك حكومة النمسا كل الأدلة الجنائية والثبوتية بتورط هذا الشخص بهذه الجريمة.

لقد تم استدراج الدكتور عبد الرحمن قاسملو لأجراء مفاوضات مع الجانب الأيراني ولكن يد الغدر الأثمة والأغتيال السياسي هي اللغة الوحيدة التي يفهمها من تستر خلف راية الدين فكان ان تم اغتيال الدكتور قاسملو مع اثنين من رفاقة

ان هذه الجريمة الشنيعة لم تلق الترحيب ولا القبول في جميع الأوساط السياسية الشريفة وان اجراءات المسؤولين في النمسا لم تكن فعالة بل كان يشم منها رائحة التواطؤ بسبب المصالح الضيقة لتلك الدولة مع إيران وهذا السيناريو واقصد التواطؤ مع الدولة الراعية للأرهاب تكرر حدوثه في لبنان عند اغتيال الشهيد طالب السهيل المناضل العراقي حيث تم الأفراج عن قتلته بعد سنتين فقط من وقت الجريمة ومن دون ملاحقة قانونية جادة ارضاء لنظام الطاغية صدام والضغوط التي كان يمارسها على الدول من الناحية الأقتصادية والتجارية في سبيل تلبية طموحاته في القتل والأغتيال للشخصيات المعارضة
ومن بعد جريمة اغتيال قاسملو ورفيقيه تم اغتيال المناضل صادق شرفكندي في برلين في 17أيلول 1992 على ايدي عناصر المخابرات الإيرانية، الذين استطاعوا الهروب والاختفاء دون أن يتعرضو للملاحقة من قبل الأجهزة المختصة في ألمانيا ، لم يتم اتخاذ اي اجراءات ذات مغزى باستثناء الصخب الأعلامي والتنديد الخجول ضد عناصر الجريمة وتم اقفال الملف الجنائي بعد ذلك من دون معرفة الجناة أو ملاحقتهم بشكل جاد ومؤثر وفعال ونستنتج من ذلك كله وجود ايادي قوية ومؤثرة واطراف حكومية إيرانية تقف بقوة وراء هذه اللعبة القذرة واقصد بها لعبة اغتيال السياسين المعارضين لرموزهم الحاكمة ومن قيادات الجهل والتخلف والتعصب والمتشددين من الأيرانيين

لقد نشرت مجلة دراسات كردية في عددها المرقم 8 الصادر في باريس سنة 1993 وفي صفحة 49 تصريحا لأبنة الزعيم الكردي هيلين قاسملو قالت فيه ” لا زالت الحكومة النمساوية تماطل في احقاق العدالة فيما يخص هذه القضية. وهل معنى ذلك ان الشعب الكردي حتى في بلد ديمقراطي وفي قلب أوروبا لايمكن ان يطمح في احقاق حقوقه ”

واليوم وبعد مرور سنوات عديدة على رحيل الزعيم الكردي المناضل قاسملو تتذكر الحكومة النمساوية الحدث وتؤكد على تورط المدعو محمود أحمدي نجاد في جريمة القتل ويظهر ملف القتلة من جديد ليس حبا في قاسملو ولكن لأن القاتل هو رئيس جمهورية إيران.

وهنا من حقنا ان نتساءل باعتبارنا من القومية الكردية هل يحق لمجرم وارهابي بمستوى محمود أحمدي نجاد ان يتقلد منصب رئيس الجمهورية الإسلامية ؟ بالنسبة لنا لا يعنينا ان تقلد منصب الرئاسة أو اي منصب اخر ولكن الذي يهمنا هو ان يتم القصاص من المجرمين المسئولين عن ارتكاب جريمة اغتيال قاسملو ورفاقة ومثولهم امام العدالة مثلما حدث في قضية لوكربي أوحادثة تفجير الطائرة الأسكتلندية فوق الأراضي الهولندية في لاهاي ان الحكومة الأيرانية والمخابرات الأيرانية تلعب لعبة خطرة في العراق من خلال محاولتها ضرب الكورد بالكورد وتاسيس واجهات كوردية من الكورد الشيعة وتحاول ابراز نفسها على الساحة العراقية بانها من المناصرين للكورد والحقيقة هي انها من الدول التي لها تاريخ اسود في مواجهة الكورد وقمعهم واضطهادهم منذ نشوء الأمبراطورية الشهاهنشاهية المقبورة وتسلم الأمام الخميني زعامة إيران وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران ان تسلم منصب الرئاسة من قبل شخص متورط في الأرهاب وفي قتل الزعيم الكردي قاسملو ورفاقة يشكل نقطة سوداء في تاريخ إيران الحديث وسؤالنا هل سيكون هذا القائد الأرهابي زعيما لفرق الأغتيالات ؟ ان تجربة صدام حسين في العراق وحكمه الأرهابي ما هو الا مثال نموذجي لحكم الأرهاب في المنطقة فهل ستنجح إيران في أن يمر عليها هذا المسلسل الأرهابي مثلما حصل في العراق وهل سينتهي مثلما انتهى وبنفس القساوة في العراق وهل ستسمح اميركا بان يمر تعيين ارهابي بمستوى محمود أحمدي نجاد مرور الكرام ؟ سننتظر ونرى ما يخبئه الزمن من مفآجآة خصوصا وان نهاية العهد العفلقي والصدامي كانت مأساوية وقد تلقى اشد الضربات من نفس الناس الذين كانوا يمدون له يد المساعدة وهم انفسهم من كان يزوده بالمال والسلاح والخبرة العسكرية فهل نفعت كل تلك الأمور وهل يتعض الحكام ويقاوموا حكم الزمن وقدرة الشعوب في تقرير مصيرها وهل ان النهاية الرذيلة في العراق ستكون المفتاح السحري لكل الأبواب ولكل العقول المغلقة والتي لا تريد ان تفهم وتعي دورة عجلة الزمن والتاريخ بشكل سريع سننتطر ونرى وان غدا لناطره لقريب.

13.07.15
  Назад